الصفحة الرئيسة  |  حول الموقع  |  تسوق  |  اتصل بنا  |  جديد الموقع  |  منتدى الحوار  

أنا .. وعلى الطنطاوي
لمحات من ذكريات

سمعت بالطنطاوي وسمعت به أوّل مرة في الجامع الأموي في دمشق وأنا في نحو الثامنة من العمر

مات من كان يلقبونه بالمحدّث الأكبر في الشّام : الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله تعالى، فسعتْ دمشق إلى الجامع الأموي، وسعينا مع الناس، وكنّا تلاميذَ صغاراً في مدرسة ابتدائية تدعى "مدرسة الحبّال" أغلقت في ذلك اليوم أبوابها كما أغلقت دمشقُ أسواقها للمشاركة في تشييع العالم الجليل

وكتظّ الجامعُ الأموي بالألوف بل بعشرات الألوف من الناس الذاهلين أو الباكين أو المكبّرين، وارتفع من أعماق المسجد، من على منبره، صوتٌ قويّ مؤثّر، دون مكبّر، وصل إلى جميع المسامع، فسكن الناس بعض السكون، وأنصتوا لكلام الخطيب الذي تحدّث – كما لا أزال أتذكّر – عن فداحة المصاب بالمحدّث الأكبر : الشيخ بدر الدين، وفداحة المصاب بالعلماء الأعلام عندما يموت العلماء الأعلام، فنفذ إلى قلوب الناس ومشاعرهم، بصدقه وعلمه وبلاغته، وجمال إلقائه وصفاء صوته وقوّته، وحرّكها كما يريد

و سألت : من هذا الخطيب ؟

قالوا : إنه الشيخ علي الطنطاوي

وعلمتُ من بعد أن علماء البلاد الكبار هم الذين اختاروه وقدّموه لهذا الموقف

كان ذلك في سنة 1935 م وله من العمر زهاء ستٍّ وعشرين سنة

في الثانية عشرة من عمري، عرفت "مجلة الرسالة" التي كان أصدرها أحمد حسن الزيّات في القاهرة سنة 1933 م، وكان يكتب فيها شيوخ الأدب وروّادُه الكبار، واتريت بعض أعدادها القديمة من إحدى المكتبات، فقرأت الرافعي والزيات والمازني وطه حسين وأحمد أمين، وعباس محمود العقّاد بعدَ وفاة الرافعي .. رحمهم الله جميعاً

وفي مجلة الرسالة قرأت علي الطنطاوي، وأعجبت به وبما قرأته له

أعجبُ بروحه العربية والإسلامية الصافية، وحماسته الصادقة للدين والفضيلة والمُثل العليا، وحربه المستعرة على الفرنسيين والإنجليز والغزو الثقافي والفكريّ، وانتصاره للعرب والمسلمين المستضعفين في كل مكان، ودفاعه عن حقوق شعوبنا وأبنائها المضطهَدين أو المستغَلّين أو المحرومين .. وإعجبتُ  بما كان يجلوه على قرّائه من صور تاريخنا العربيّ والإسلاميّ المشرق التي تبهرُ العقول، وتحرّك النفوس، وتحفزها إلى  رفض الواقع والحاضر الحقير، والسّموّ بالمطامحِ والمشاعر، والأفكار والمآمل، والعلم والعمل، إلى واقع أسمى، ومستقبل أفضل

كلُّ ذلك بأسلوب جَزْلٍ سليمٍ جميلٍ رائعِ التصوير، بارع التعبير، وإن شابَهُ أحياناً شيءٌ من المبالغة والتطويل

وما زال أسلوب علي الطنطاوي يبتعد عن المبالغة والتكلّف، ويغلب عليه القَصدُ والصّدق والطّبْعُ، حتى غدا هو الطنطاويَّ نفسَه بلا زيادة ولا نقصان، فإذا قرأتَ الطمطاويَّ، رأيتَه من خلال سطوره وكلماته كما هو في واقع الحياة، وهذه مرتبة لا يبلغها إلا الأُصَلاءُ البُلَغاءُ المتميّزون من أمراء البيان

وإذا أردتَ يا قارئيأن تعرف ما هو "السّهل الممتنع" حقيقةً لا وصفاً، فقرأ الطنطازيّ أو اسمعه، فأسلوبه هو السهل الممتنع في صورة من أندر صوره، في سهولته وسلاسته، وسلامته وبلاغته، وسحره وحلاوته، ودقّته المدهشة في التصوير والتعبير، وقدرته الفائقة على تيسير العسير، وتقريب البعيد، والوصول بالأفكار والمشاعر، والحقائق والمعارف، بطريقة بسيطة مفهومة محكمة محبّبة، إلى الكبير والصغير، والمرأة والرجل، والمتعلّم والعامّيّ، من مختلف طبقات الناس

ولا أنسى للشيخ علي – كما تعوّدنا أن نقول – مقالاته الطريفة الساخرة، التي كانت تحمل خفة ظلّه، وحلاوة فُكاهته، ولُطف دُعابته، ولواذع سخريّته ؛ وإنك لتقرأ هذه المقالات الساخرة فلا تملك نفسك من الابتسام بعد الابتسام، ومن القهقهة مرةً أو مرّات

علي الطنطاوي – دون شك – واحد من كبار أمراء البيان في هذا العصر ؛ بل إن بعض صفحاته لترفعه مكاناً عليّاً بين أمراء البيان في سائر العصور

وفي سنة 1945 أو 46 افتتح المعهد العربي الإسلامي في دمشق، وحضرتُ فيه بعض الدّروس. ودعت إدارةُ المعهد مرة الأستاذ الطنطاوي لإلقاء درس أو محاضرة أدبيّة على طلبة صفوفه العليا وبعض أساتذته، وحصر الأستاذ الطنطاوي وألقى الدرس أو المحاضرة، ثم طلب إلى الحضور أن يسألوا أو أن يعقّبوا على ما قال، وتكلّمتُ كما طلب، وكان لي نظرة غيرُ نظرته، ورأيٌ غير رأيه في بعض ما سمعناه منه، وبعد نحو دقيقتين أو ثلاث استوقفني، وطلب إليّ أن أقف بدَلهعلى المنبر، وأن يجلس بدلي على مقعد الدّرس، فأبيت واستحييت، فأقسم عليّ أن أفعل، وقال لي بحرارة وحبّ : أنت أحقُّ بأن يُتلَقّى عنك، ثم التفت إلى الحضور وبينهم بعض الأساتذة وقال : والله لا أدري كيف يأتون بمثلي وعندهم هذا العالِمُ الأديب

ووقفتُ على المنبر، ولم أتابع الحديث فيما كنت فيه ؛ ولكنني تحدثت عن الأستاذ الطّنطاوي، وعن آثاره، وخصائص أدبه، حديث العارف المستوعب النتعمّق، وهو ينظر إليّ بدهشة ولا يكاد يصدّق، فلمّا انتهيت قال لي : من أنت ؟ قلت عصام العطّار. قال : هل تعرف الشيخ رضا العطّار ؟ قلت : هو أبي، وكان أبي أيضاً من رجال القضاء. ومنذ ذلك الوقت بدأت معرفتنا الشخصية المباشرة، وأخذت خطاي طريقَها إلى بيته في الجادة الخامسة في المهاجرين، وخطاه طريقها إلى بيتنا في "الزهراء" قرب الجسر الأبيض، واتصلت حبال الودّ بين الأسرتين، الرجال بالرجال، والنساء مع النساء، كان محمد سعيد، الأخ الأصغر لعلي الطنطاوي، أخاً لي وصديقاً أثيراً، ووالله ما رأيتُ على طول ما عشت، وكثرة من قابلتُ على هذه الأرض، أزهد منه ولا أكرم ولا أعبد، فألف سلامٍ وسلامٍ على أخي الحبيب، وصديقي الصدوق/ محمد سعيد الطنطاوي، في شيخوخته ومرضه ووحدته في مكة المكرّمة

ولم أذكر ما ذكرتُه من حديثي مع الأستاذ الطنطاوي للتفاخر به، وقد جاوزتُ الآن السبعين من العمر، وليس من عادتي – كما يعلم المقرّبون من أصدقائي – أن أتفاخر بمثل هذه الأمور، وإنما ذكرته لأمرين : أولهما أن أدلَّ على أريحية الأستاذ وخلقه وكرمه، وحرصه على تربية الملكات، وتفتيح الإمكانات، وتشجيع من يقدّرُ فيهم الخير، فأنا لا أعرف أستاذاً له شيءٌ يسيرٌ من علم الطنطاوي ومنزلته  وشهرته يمكن أن يعامل تلميذاً لم يكن يعرفه، بمثل ما فعل الطنطاوي. ثانيهما أن أسجل اللحظة والمناسبة التي وُلِدت فيها معرفتنا الشخصية المباشرة، وأخوتنا وصداقتنا التي نمت وازدهرت مع الأيّام

وليس بسرّ أنني والشيخ علي الطنطاوي لم نكن نتفق دوماً في كل أمر، وفي كل موقف، وفي تقويمنا للأشخاص والأوضاع، بل ربما اختلفنا في بعض ذلك أشدّ اختلاف ؛ ولكن اختلافنا لم يضعف أخوتنا ومحبّتنا، ولم يوهن صداقتنا ورابطتنا، وتعاوننا الوثيق على البر والتقوى في كثير من الأمور

سنة 1947 رشح علي الطنطاوي وهو في مصر نفسه للانتخابات النيابية التي جرت في سورية، ثم حضر متأخراً إلى دمشق. كانت شعبيته قوية واسعة ؛ ولكن التزوير الصارخ عمل عمله في تلك الانتخابات، وكانت هنالك أيضاً ظروف سياسية، وتحالفات حزبية، ومصالح شخصية واقتصادية، جعلت عدداً من إخوانه وأصدقائه يقفون ضدّه أو يتخلون عنه. أشار إلى ذلك بمرارة في ذكرياته، ومن ذلك قوله في بعض من خذلوه : "لقد أعرض عني أقري أصدقائي ممن أسمّيهم أصدقاء العمر، وكانوا رفاقي في المدرسة، وكانوا أصحابي في حياتي، نسوا ما بيننا وبينهم ..."، ولكنّه ذكر من وفَواْ له بالخير : "لقد رأيت الوفاء من جيراننا في الحيّ، ورأيت الوفاء من تلاميذي وتلاكيذ أبي، حين أقام لي الشيخ محمود العقّاد رحمة الله عليه حفلةً في مدرسته "المدرسة التجارية العلمية" جمعَتْ وجوه البلد، وفي هذه الحفلة ظهر خطيب جديد كان يومئذ شابّاً في العشرين، فبهر الناسَ بخطبة ارتجلها، وبهرني مع الناس هذا الذي صار من بعدُ نابغةَ الخطباء، وهو عصام العطّار."

لم أصِرْ "نابغة الخطباء" كما ذكر الأستاذ رحمه الله، ولكن – وأقولها للحقيقة – لم تكن هذه أول خطبة لي، وإن كانت أوّل خطبة سمعها الأستاذ مني، فقد تعودت الخطابة وأنا في المدرسة الابتدائية. كانوا في إدارة المدرسة إذا زارتنا مدرسة أخرى، وتكلّم بعض أساتذتها، طلبوا إليّ، بل ألحّوا عليّ، أن أردّ على غير رغبة مني – باسم الإدارة والأساتذة والطلاب جميعا

ذكرت الانتخابات وما كتبه الشيخ علي الطنطاوي وعن خطبتي، لابيّن أن هذه المناسبة وأمثالها قد زادت الشيخ محبة لي، وتقديراً واحتراماً، وجعلت صلتنا وصداقتنا تقوم على أساس أرسخ من مجرّد الأخوّة أو الحبّ الأبويّ

سافرت سنة 1951 أو 52 م إلى القاهرة مع أخي وصديقي المجاهد الجليل محمد زهير الشاويش، لأسباب منها أنني كنت أهاجم دكتاتور سورية في ذلك الحين العقيد أديب الشيشكلي في خطبي في مسجد الجامعة السوريّة، وفي مواطن ومحافل أخرى، فألزمني بعض كبار علمائنا – ومنهم الأستاذ الطنطاوي – بأن أسافر إلى مصر، لتفادي الصدام، وتخفيف حدّة التوتّر، وللدراسة فيها إن أحببت، أو لقضاء بعض الوقت خارج سوريّة على الأقلّ

وفي غيابي مرض أبي، واتشتدّ به المرض، ولم بخبرني بذلك أحد. كان – رحمة الله عليه – يستحلف كل كسافر إلى مصر يزوره يعرفني، ألاّ يخبرني بمرضه، خوفاً عليّ من بطش الشيشكلي إذا عدت } ولكن عندما أحسّ إخوانه وإخواني بدنوّ أجله، أبرق الأستاذ علي الطنطاوي إلى خاله العلاّمة المجاهد الرائد : السيد محب الدّن الخطب – رحمه الله تعالى – بأن يتلطّف بإخباري بمرض أبي، وضرورة عودتي إلى دمشق، وعدت إلى دمشق قبل وفاة والدي بأيّام

وفي دمشق رأيت حول سرير أبي عدداً من الإخوة والأصدقاء، ما فارقوه يوماً من الأيّام، على امتداد شهور مرضه، إخوة وأصدقاء انطبعت صورهم في قلبي، وغدوا عندي كأهل بدر : "اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم" فكيف وهم قد طوّقوا من بعدُ بمحبّتهم ووفائهم وعونهم عنقي، ولم يكن منهم إلا الجميل من القول والفعل، من هؤلاء أخي وصديقي، أستاذنا، وأستاذ جيلنا بل أجيالنا : علي الطنطاوي

وتولّى الأستاذ الطنطاوي أمر الجنازة لتكونبكل ما فيها وفق السنّة المطهّرة، رغم احتجاج كثير من أهلنا ومعارفنا، فكانت أول جنازة في الشام لعالِم من العلماء لا يكون فيها أيُّ بدعة من بدع الجنائز، وذلك كلّه بفضله

وفي المقبرة وقف على قبر أبي يرثيه، فبكيتُ بعينيه، وأبكيتُ بلسانه الناس، وتكلّم أيضاً الأستاذ الجليل أحمد مظهر العظمة رحمه الله، وتكلّم آخرون، لم أعد أتذكر تماماً كلّ من تكلّم، فلم أكن معظم وقتي خلال تشييع أبي ودفنه ورثائه في هذه الدّنيا

وقد بلغت محبّة علي الطنطاوي لي، وثقته بي، وبلغت أخوتنا وصداقتنا ذروتها العالية عندما اختارني زوجا لابنته "بنان"، وتجاوزت هذه الأخوّةُ والصّداقةُ كل ذروة من الذّرى عندما استشهدت "بنان" الحبيبة في 17/03/1981 م في مدينة آخن في ألمانيا، فالتقت منه ومني إلى الأبد جراحٌ بجراح، ودموعٌ بدموع، زذكريات بذكريات، ودعواتٌ بدعوات

ولم تندمل قطّ جراح علي الطنطاوي لفقد بنان، ولم تندمل جراحي، ولم يرقأ دمعه ولم يرقأ دمعي، ولم يسكت حزنه، ولم يسكت حزني، إلى أن اختاره الله إلى جواره

كتبَ في الحلقة "199" من ذكرياته، بعد سنوات من استشهاد ابنته، بمناسبة يوم عيد : "أنا أكتب هذه الحلقة يوم العيد. ما على ألسنة الناس إلا التهنئات فيها الأمل الحلو، وما في قلبي إلا ذكرياتٌ فيها الألم المرّ.. فأنّى لي الآن، وهذا يومُ عيد، أن أقوم بهذا الذي كنتُ أراه واجباً عليّ ؟ كيف أصل إلى القبرين الذين ضمّا أحب اثنين إليّ : أمّي وأبي، وبيني وبينهما ما بين مكّة والشّام، وكيف أصل إلى القبر الثاوي في مدينة آخن في ألمانيا، في مقبرة لا أعرف اسمها ولا مكانها ؟ ما كان يخطر في بالي يوماً أن يكزن في قائمة من أزور أجداثَهم بنتي، ويا ليتني استطعتُ أن أفديَها بنفسي، وأن أكون أنا المقتولَ دونها، وهل في الدّنيا أبٌ لا يفتدي بنفسه بنته ؟ إذن لمتُّ مرّة واحدة ثم لم أذق بعدها الموت أبداً، بينما أنا أموت الآن كل يوم مرّة أو مرّتين، أموت كلّما خطرَتْ ذكراها على قلبي"

وفي أيّامه الأخيرة، وهو في غرفة العناية المركّزة بين الحضور والغياب، كان يُحِسّ مَن يحفّون بسريره من بناته وأصهاره وخُلَّصِ إخوانه، أنه يفتقد بينهم شخصا لا يراه، ويرمز إليهم رمزا واضحاً إلى بنان، ولا يُسعِفُه اللسان، وارتفعت يدُه لتعانق حفيده "أيمن" ابن بنته الشهيدة، وقد حضر إليه من ألمانيا، عندما رآه، ثمّ سقطت اليد الواهنة على السرير، وافترّت شفتاه عن ابتسامة حزينة سعيدةٍ حلوةٍ، امتزج فيها الحزن والسرور والشكوى، ونطقت عيناه وأسارير وجهه بما لا يوصف من الحنان والشكر والأسى، مما لا يعبّر عنه – كما قالوا – قلمٌ ولا لغةٌ ولا كلام

لعلّك يا قارئي الكريم تكون الآن، وقد مررتَ بهذه السطور، قد لمحتَ خلالها لمحةً خاطفةً شيئاً من علي الطنطاوي الخطيب، والكاتب الأديب، والمعلّم الفريد، والصديق الوفي، والولد البارّ، والأب النّادر بين الآباء

رحمه الله رحمةً واسعةً، وجزاه عنّا أحسن الجزاء، فهيهات أن يجود بأمثاله الزمان

 

لقراءة بعض مقالات الأستاذ علي الطنطاوي

للاستماع إلى بعض دروس الأستاذ علي الطنطاوي

 

 كلمــــات

المجموعة الأولى
المجموعة الثانية
المجموعة الثالثة

المزيد من الكلمات

 كــتــب

 من بقايا الأيام 1

 التلميذ الناشئ والشيخ الحكيم

  أزمة روحية

 المزيد من الكتب 

  مقــالات

 مع الله

 الارتفاع إلى مستوى العالم والعصر

 الأمل والتفاؤل

 يا شباب الإسلام

أنا وعلي الطنطاوي
دعوة إلى العاملين للإسلام

 المزيد من المقالات

  أشرطـــة

 التقوى

 جددوا الإيمان في قلوبكم

 حديث عن معنى التميز

 مسؤولية المسلم عن أسرته

  المزيد من الأشرطة

بيانات ووثائق
مختارات إسلامية
روابط على الإنترنت

أكتب في سجل الزائرين

تصفح سجل الزائرين
إبحث في: عن