من بقايا الأيام ج1

المحتوى

مقدمة الناشر
الإهداء
نمشي إلى الغاية الكبرى (شعر)
كلمات
الغياب الإسلامي المذهل
أيها المسلمون
جريمة الجهل والغفلة والانقياد الأعمى
دعوة إلى العمل وإلى التعاون
بعض المفاهيم والأسس في العمل الإسلامي
يجب أن يتطور العمل الإسلامي
مصارحة
دعوة إلى كل مسلم
طبيعة المعركة التي نخوض
بناء الحركة الإسلامة واجب لا بد منه
التنظيم والتخطيط
العمل الإيجابي
لا يريدون أن يعملوا
جيل الشكوى والعجز
الصدق.. وتحمل التبعات
يجب أن نتفوق في مختلف الصفات والخصائص والميادين
من أجل جيل إسلامي قوي
نداءات المثقفين الفرنسيين
إقامة الحياة والحكم الإسلامي
العناصر المؤهلة وتكامل الاختصاصات والخبرات
الارتفاع إلى مستوى العالم والعصر
الطلائع الإسلامية
بيننا وبين القرّاء
يا شباب الإسلام
أيها الإخوة المؤمنون
لا تيأسوا أيها المسلمون
عودة الرائد
بإمكاننا أن ننهض

مقدمة الناشر

هذه بقايا قليلة مما ذهبت به الأحداثُ والأيّام، من كلماتِ ومقالاتِ وخطبِ وأحاديثِ الأخ عصام العطّار، على امتداد عشراتِ السنين. وقد كتبَ بعضَها كتابةً أو أملاه إملاءً، وبعضُها خُطبٌ خطبها ، أو أحاديثُ تحدّث بها، فلخّصها في وقتها بعضُ من كانوا يستمعونَ إليها من الشّباب، أو نقلوا ما كان مسجّلاً منها على الوَرَق، وسننشرها أجزاء متوالية إن شاء الله. وكنّا نحبّ أن نرتّبها على حسب موضوعاتها ترتيباً يعطي القارئ صورةً متناسقة متكاملة عمّا اشتملت عليه في مختلف المجالات ؛ ولكنّنـا آثرنا - استجابةً لإلحاح القرّاء - ألاّ نؤخِّر البَدْءَ في إخلااجها حتّى تجتمعَ عندنا أو تُعَدّ سائرُ موادّها ، وحتّى يتمّ لنا ترتيبُها كما نحبّ ، على أن نستوفي ذلك في طبعة تالية إن شاء الله. وإنّا لنسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الكلمات والمقالات والخطب والأحاديث مجتمعةً كما نفع بها متفرقة ، وأن يتقبّل منّا جهدنا خالصا لوجهه ، ويجعله ذخراً لنا يوم نلقاه.

الإهداء

إلى رفيقةِ روحي وفكري، وطريقيَ الإسلاميِّ المستقلِّ المتميّز، وعمليَ المتواصلِ في سبيل الله عزّ وجلّ. إلى المسلمةِ المشرّدةِ الغريبةِ التي لم تجد في العالم الإسلاميِّ كلِّه مأوىً صغيراً لها ولأسرتها في حياتها، ولا مثوىً بسيطاً لجثمانِها الطّاهرِ بعدَ وفاتِها، فرقدَتْ بعيدةً بعيدةً في ديارِ الغرب : في مقبرةِ "هُلْسْ" بمدينة آخن. إلى زوجتي المجاهدةِ الصّابرةِ، الشهيدةِ الغاليةِ الخالدة : "بنان علي الطّنطاوي" أهدي هذا الكتاب ؛ فشطرٌ كبيرٌ مما فيه قد شهدتْ - رحمها الله - ولادتَه ، أو خَطَّتْهُ يدُها المُحبّةُ المخلصة ، وأنا أمليه عليها من فراش المرض.

كلمات

أن نرفع كلام المخلوق إلى مستوى كلام الخالق في التسليم والتعظيم والطاعة المطلقة، شرك نبرأ إلى الله منه، وسخف نربأ بأنفسنا عن الانحطاط إليه ، مهما بلغ أصحاب هذا الكلام في أنفسنا ، واستأهلوا عندنا ، من المحبة والثقة والتقدير.

إننا مرحلةٌ من مراحلِ الطريقِ، ولسنا نهايةَ الطريقِ، وجِسْرٌ للمستقبَلِ، فلا بدَّ مِن تَجاوُزِنا للوصولِ إلى المستقبل.

أما الذين يقفونَ عند ما صَنَعْنَاهُ وكتبنَاه، فلن يقتربوا منَ الغايةِ المرجوَّةِ، ولن يُحقّقوا للإسلامِ والمسلمينَ والإنسانِ ما يُؤْمَلُ فيهم، ويُنْتَظَرُ منهم من الخير.

لا يصل الإنسان إلى الكمال، ولكن يقترب بسعيه وهداية الله منه، ففيه داشما – مهما حاول – نقصٌ... زلا تكون له العصمة – حاشى الأنبياء – فعنده داشما – مهما حاول – خطأ... ولا بد أن يظهر أثر نقصه وخطئه فيما يقول أو يعمل.

انظُرُوا إلى أقوالِنا وأعمالِنا بعينٍ واعيةٍ ناقدةٍ، فتدارَكوا النقصَ، وصحِّحوا الخطأَ، فذلك حقٌّ لله وللنّاسِ، وضرورةٌ للسّلامةِ والتقدمِ، وهو أفضلُ هديّةٍ وأكْرَمُ يدٍ تُسْدونَها إلينا في الحياةِ وبَعْدَ الممات.

بعض المفاهيم والأسس في العمل الإسلامي

الأصل هو الإسلام والحركات كلها وسائل

الأصل في حياة المسلمين هو الإسلام، وكل حركة من الحركات، أو جماعة من الجماعات، أو حزب من الأحزاب، وسيلة لخدمته، وإقامة نظامه وحكمه، وهداية الناس به إلى سواء السبيل.

ولا يجوز بحال من الأحوال، أن نضع الوسيلة في مستوى الغاية، أو أن نعطيها مكانها، ونحلّها محلها... فهذا – إن حصل – انحراف خطير عن الإسلام نفسه، وضلال يتسع مداه على الأيام.

وقيمة كل وسيلة من الوسائل، إنما تكون بمقدار ملاءمتها للغاية، وانسجامها معها، وإيصالها إليها.

وبالغاية يُحْكم دائما على الوسائل، فتُقْبل أو تُرفَض، ويُستمسَك بها أو تُترك، وتثبت أو تُعدَّل وتُطوَّر.

وقد تكون وسيلة من الوسائل صالحةً في زمن، وغير صالحة في زمن، ومناسبةً في بلد، وغير مناسبة في بلد، ومساعدةً في حال، ومعوّقة في حال.

المهم أن نفهم الوسيلة على أنها وسيلة، وأن نضعها في مكانها الطبيعي لها، وأن نجعلها في خدمة الغاية باستمرار، وأن نحكّم فيها الغاية، لا أن نحكّمها هي في الغاية، فهذا هو الموقف الإسلامي المستقيم، وهذا هو أيضا السبيل السليم لتقويم الوسائل باستمرار، وتصحيحها وتطويرها، وجعلها أكثر ملاءمة، وأشد انسجاما، وأكمل تحقيقا للغاية التي وجدت من أجلها.

جماعة من المسلمين لا جماعة المسلمين

وكل حركة إسلامية، أو جماعة إسلامية، أو حزب إسلامي، إنما هي جماعة من المسلمين، وليست جماعةَ المسلمين، لأنها لو اعتبرت نفسها جماعةَ المسلمين، رأت كلَّ خارج عليها، أو عامل خارج نطاقها، خارجا على جماعة المسلمين، بما يستتبعه ذلك من أحكامٍ ومواقف، وما يقود إليه من من خصام وصدام هو من أشدّ ما يُبتلَى به المسلمون في هذه الأيّام

أمّا إذا اعتبرت نفسَها جماعةً من المسلمين، فإنها تقبل وجودَ جماعاتٍ أخرى متقلّة عنها، وأفراد عاملين لا ينتمون إليها، وتعترف بهم، وتكون مستعدّة للتعاون معهم، في خدمة الإسلام والمسلمين، في الأمور المشتركة، ممّا يُحِلُّ الوئام محلَّ اخصام والصدام، والتعاونَ محلّ التدابر والتناحر، ويقوّي بعضَ المسلمين ببعض في مواجهة الطاغوت، وفي تحقيق الأهداف الإسلاميّة، في المجالات المشتركة بينهم، أو في المجالات التي يختصّ بها فريق دون فريق.

الأخوّة الإسلاميّة أخوّة بالإسلام نفسه

والأخوّة الإسلاميّة إنّما هي أخوّة بالإسلام نفسهِ، فهي تشمل المسلمين جميعا، وتربط بينهم من فوق حواجز العناوين والتكتّلات والاجتهادات، في حدود ما يسمح به الإسلام

وليست هذه الأخوّة – ولا يمكن أن تكون – محصورةً بين أفراد حركو من الحركات، أو جماعة من الجماعات، أو حزب من الأحزاب، تقتصر على أفرادها، أو تكونُ بالانتماء إليها وحدَها

واللهُ تعالى لا يقول في كتابه العزيز : إنّ أفراد الحركة الفلانيّة، أو الجماعة الفلانيّة، أو الحزب الفلانيّ إخوة، ولكنّه عزّ وجلّ يقول : "إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوة" .. إخوةٌ بأصل الإيمان، لا بالانتماء إلى هذه الجهة أو تلك، أو هذا البلد أو ذاك.

 التعاون من أوجب الواجبات

والتعاونُ بين المسلمين حركاتٍ وجماعاتٍ وأحزاباً وأفراداً، وموالاةُ بعضِهم بعضا، من أوجب الواجبات التي أمر الله تعالى بها، والتي تقتضيها قواعدُ الشريعة، وأخلاق الإسلام، وتمليها ضروراتُ العمل، وحقائقُ الواقع .. فأهدافُنا الإسلاميّة، وواجباتنا الأساسيّة، وتبعاتنا الكثيرة الخطيرة، في الحاضر والمستقبل، أكبرُ من أن ينهض بها شخص بمفرده، أو حركةٌ من الحركات القائمة بمفردها، بل لا بدّ لها من التّعاون الصّادق الدّائم بين العاملين المخلصين جميعا، ومن تآزر الجهود وتكاملها .. وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب

ثمار هذه المفاهيم والأسس

هذه بعضُ المفاهيم والأُسُس الإسلاميّة التي إذا فهمها العاملون المخلصون للإسلام، واتّفقوا عليه، وعملوا بمقتضاها، تهيّأت لهم الأجواء الفكريّة والنّفسيّة والشروطُ الموضوعيّة الضّروريّة، لتجاوز بعض العوامل الخطيرة التي تفرّق بينهم، وتشتِّتُ جهودهم، وتضع بعضًهم أحياناً في وجه بعض، وتجعل معركتهم فيما بينهم، بدل أن تكون بينهم وبين الباطل بمختلف فئاته وصوره، الباطل الذي يصول في بلادنا ويجول كما يريد، ونحن خاضعون له، صابرون على ظلمه وأذاه، قائمون عنه باستنزاف بعضِنا بعضا، وكيدِ بعضِنا لبعض، ومحاربة بعضِنا بعضاً أحياناً بمختلف الوسائل والأساليب ..

وهذه المفاهيم والأسس الإسلاميّة، تتهيّأُ بها أيضاً للعاملين المخلصين للإسلام، الأجواءُ والشّروطُ الضّروريّةُ للأخوّة، والتعاونِ الصّادق الذي يحتاجون إليه جميعا، ويعزّز مواقفهم جميعا، ويرتفع بهم وبحصيلة جهودهم، إلى مستوى حاجة الإسلام والمسلمين في زمانهم ومكانهم وعالمهم وعصرهم

وإذا انطلق العاملون للإسلام – كما يجب أن ينطلقوا – من خلال الإخلاص والتجرّد والعلم والوعي والأخوّة والتعاون والولاء المتبادل.. فإنّ الممارسةَ العمليّة، والخبرةَ الحركيّة، والضّروراتِ الواقعيّة، والمواقفَ المشتركة، جديرةٌ بأن تشُدَّ المخلصين الواعين من العاملين الجادّين، بعضَهم إلى بعضٍ باستمرار، وبأن تعزّز الجوانب المشتركة بينهم، وتوسّعها على الدّوام، وبأن تسير بهم يوماً بعد يوم، إلى مزيد الوحدة في الفكر والشعور والعمل، وبذلك تُولَدُ، في واقعنا على الزمن، الحركةُ الإسلاميّةُ الواحدةُ المستوعِبةُ، وإن تعدّدت في نطاقها العناوينُ ومجالاتُ العمل والاختصاص.

 

 
 
 
 


هذا الكتاب وغيره من كتب الأستاذ عصام العطّارتُطلبُ من
الدار الإسلامية للإعلام

IslamischerInformationsdienst e.V. (I.I.D.)
P.O.Box 727, 52008 Aachen Germany
Fax.: (+49) (0) 241 538887