الصفحة الرئيسة  |  حول الموقع  |  تسوق  |  اتصل بنا  |  جديد الموقع  |  منتدى الحوار  

من أقوال الأستاذ عصام العطّار  3
الواقع العربي والإسلامي الراهن

نعم، إنني أرفض الواقع العربي والإسلامي الحالي وما يتولد منه ويتفرع عنه من المآسي والمخازي على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي وعلى كل صعيد ... أرفضه أشدَّ ممّا رفضته في أي يوم من الأيام وظرف من الظروف.

وأرفض الواقع العالمي الحالي الذي تحول فيه العالم إلى غابة، وكثير من دوله ومؤسساته ةأفراده إلى وحوش، وانهارت فيه العقائد والقيم، واختلت الموازين والمقاييس، وعبد الناس فيه المال والأهواء والشهوات دون الله عز وجل.

وليس يجهل أحد أن الفساد في العالم قديم، وأن الطغيان قديم ؛ ولكن لم يسبق قطّ أن كان له مثل هذه الأنياب والأظفار، ومثل هذه القوة والقدرة، ومثل هذه الضحايا البشرية والبيئية، والآثار المدمرة الحاضرة والقادمة.

أرفض الواقع العربي والإسلامي والعالمي ... وهو رفض مضحك يدعو إلى الإشفاق والرثاء، وإلى السخرية والهزء – كما يبدو لأكثر الناس – فمن الذي يستطيع أن يصد هذا التيار الجارف أو يحوّل مجراه ؟؟ ومن الذي يستطيع أن يواجه هذه الآلة المخيفة الضخمة التي تعلو بجبروتها على الحق والعدالة والقانون، وتسحق – بلا رحمة ولا تحرّج – من يفكر أو حاول أن يخرج عن سلكانها، أو أن يسدّ عليها بعض الطريق ؟

أرفض هذا الواقع المخيف كل الرفض، وآبى لنفسي وغيري أن نكون أنانا في آلته، أو أن نعيش فيه على حساب الحق والعدالة والقيم العليا، وحساب المظلومين والمحرومين والمسحوقين – إن لم نكن في جملة المظلومين والمحرومين والمسحوقين – ‼

ولكن رفض الواقع الراهن هو أحد وجوه القضية، وهو لا يكون جادّا ولا مجديا دون وجهها الآخر الأهمّ والأجلّ والأصعب : كيف يكون بإمكاننا أن نغير الواقع الراهن في أنفسنا، وفي أمتنا وبلادنا، وأن نسهم في تغييره في عالمنا وعصرنا، وكيف نوفّر من خلال إيماننا وإخلاصنا، وعلمنا ووعينا، وإرادتنا وجهدنا وتضحيتنا، الأسس الضرورية، والشروط الموضوعية، لأية نهضة حقيقية أو عمل مثمر أو مشروع كبير أو صغير، على الكدى الطويل أو القصير.

إن أداتنا الأولى في ذلك كلّه هي الإنسان المؤمن الصادق المجاهد الذي يرتفع بكل صفاته ومؤهلاته – إن أمكن – إلى مستوى هذه المهمة والمسؤولية الكبرى.

ولذلك فإنني أقول :

آثمٌ كلُّ مسلم لا يفجّر كلّ طاقاته وإمكاناته ولا يصل بها في حدود استعداده واختصاصه ومجالاته إلى لأقصى ما يستطيع.

وآثمٌ كلُّ مجتمع إسلامي لا يساعد على تفجير الطاقات والإمكانات، وبلوغ أفراده – صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا – في حدود استعداداتهم، واختصاصاتهم أبعد ما يمكن أن يبلغوه.

وآثمٌ كل مجتمع لا يتخذ الأسباب والوسائل الممكنة لتحقيق التواصل والتكامل والتعاون بين أبنائه، وما بينه وبين المجتمعات الأخرى.

وآثمون آثمون أولئك الذين يغرَقون ويُغرقون المسلمين في الصغائر والتفاهات، والأنانيات والعصبيات، والخلافات الباطلة والمنازعات، والمصالح الشخصية والحزبية الضيقة، ويحولون بين المسلمين وبين تواصلهم وتكاملهم وتعاونهم على البر والتقوى.

كل مسلم واعٍ هو مسؤولٌ وآثمٌ إن تخلّى عن مسؤوليته ؛ فالنموّ والتقدم إلى أبعد آماده، في هذه المراحل من التاريخ الإسلامي والإنساني، فرض عين على كل مسلم قادر في حدود استعداده ومجاله وحاجة الإسلام والمسلمين في هذا العالم والعصر.

إن تفجر المعلومات، وثورة المواصلات والاتصالات، والتقدم العلمي والتكنولوجي الخاطف المذهل هلى كل صعيد، والتحديات النامية المتكاثرة المصيرية الكبرى، التي تواجه الإسلام والمسلمين، وتواجه الإنسانية والإنسان، في كل مكان وميدان، تستوجب حشد كل طاقة من الطاقات، وإمكانية من الإمكانيات الفردية والجماعية، وتطويرها وتدريبها، والدفع بها إلى غاية ما يمكنها، وأن ينهض كل مسلم بما يتوجب عليه على أفضل وجه مستطاع ؛ فلم يعد يكفي ما ينهض به بعض الناس أو الجماعات – جزاهم الله خيرا – في بعض المجالات، على درجات متفاوتات من الوعي والفاعلية والـأثير.

نحن في هذه المراحل من تاريخنا وتاريخ عالمنا وعصرنا بين أمرين :

إما أن نرتقي إلى قمة ما يستطاع من الإيمان والإحسان والجهد الخالص الدائب البصير، وإما أن نسقط نهائيا من حساب العالم والزمان، وتدوسنا وتسحقنا الأقدام.

اقرأ مجموعة أخرى من أقوال الأستاذ عصام العطّار

 

 كلمــــات

المجموعة الأولى
المجموعة الثانية
المجموعة الثالثة

المزيد من الكلمات

 كــتــب

 من بقايا الأيام 1

 التلميذ الناشئ والشيخ الحكيم

  أزمة روحية

 المزيد من الكتب 

  مقــالات

 مع الله

 الارتفاع إلى مستوى العالم والعصر

 الأمل والتفاؤل

 يا شباب الإسلام

أنا وعلي الطنطاوي
دعوة إلى العاملين للإسلام

 المزيد من المقالات

  أشرطـــة

 التقوى

 جددوا الإيمان في قلوبكم

 حديث عن معنى التميز

 مسؤولية المسلم عن أسرته

  المزيد من الأشرطة

بيانات ووثائق
مختارات إسلامية
روابط على الإنترنت

أكتب في سجل الزائرين

تصفح سجل الزائرين